
الأرض الفلسطينية، ولكن هذا الشبر خطوة للأمام وليس خطوة للخلف.

حاوره : محمد كريزم
أكد محمد زهدي النشاشيبي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وزير المالية، أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق غير مضمون في ظل شروط الحكومة الإسرائيلية، مشيراً في حديثه، أن السلطة الفلسطينية لا تخشى من مجيء شارون إلى الحكم في الكيان الإسرائيلي، لكنه عبر عن قلقه من ذلك، قائلاً: سنواجه كل التطورات المحتملة بعزيمة المناضلين، متمنياً من الأمة العربية سرعة القيام بإجراء عاجل لتقديم العون والمساعدة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لمواجهة الأعباء التي نجمت عن الحصار الإسرائيلي وأعمال القمع الوحشية، لافتاً النظر إلى أن الخسائر الفلسطينية بلغت حتى الآن 2600 مليون دولار، وفيما يلي نص الحوار:
* على ضوء الاجتماعات واللقاءات التي تتم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، هل تتوقعون تطورات جديدة من شأنها التوصل إلى اتفاق سياسي في المستقبل القريب؟
- لا أتوقع ذلك لسببين رئيسيين:الأول: هو أن راعي مؤتمر السلام قد مضى وانتهى ولذلك لا يمكن أن تكون هناك رعاية قبل أن يمضي فترة على تولي الرئيس الأمريكي الجديد زمام الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وهنا يجب التشديد على أن تنتقل الرعاية من التفرد الأمريكي إلى الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وروسيا والصين وأصدقائنا في العالم، حيث يجب أن تتوسع قاعدة الدول الراعية للمفاوضات حتى نخرج من هيمنة راع منحاز.والسبب الثاني: أنه لا يمكن إنجاز أي إنفاق مع رئيس وزراء إسرائيلي غير مضمون بقاؤه في السلطة، أيضاً لسببين، الأول إذا ظل مصراً على لاءاته، وبسبب رفضه السيادة الفلسطينية على القدس وبالذات الحرم الشريف، كما يرفض حق عودة اللاجئين، كذلك فإنه تقدم بمشروع فصل من أسوأ ما يمكن، وهذا سيبقي تحت تصرف الجانب الإسرائيلي حوالي 22% من مساحة الضفة الغربية.ثم لنفرض أننا كنا توصلنا إلى اتفاق مع باراك فهو غير مضمون، حيث أعلن شارون أن أي اتفاق يعده باراك لن يلتزم به، إذن ما فائدة كل ذلك، كيف يمكن أن نصل إلى نتيجة مرضية مقبولة في ظل مثل هذه الأوضاع.
* ما هي البنود الرئيسية التي لا يمكن للمفاوض الفلسطيني التنازل عنها بأي حال من الأحوال؟
- هي الانسحاب إلى حدود عام 1967، وحقنا في السيادة على القدس ومقدساتها، وحق عودة اللاجئين إلى ديارهم دون أي انتقاص، وإزالة المستوطنات، إضافة إلى قضايا المياه والحدود، وما إلى غير ذلك، فهذه المحاور الأربعة الرئيسية التي لا يمكن التنازل عنها وتعد خطوطاً حمراء. * في حال جاء شارون إلى الحكم، ونفذ شعاراته الانتخابية على الأرض، إلى أين ستتجه الأمور؟سنقاوم أي محاولة لتجاوز الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وسنتصدى باستمرار ضد أي محاولة لإغفال هذا المطلب الشرعي لشعبنا.
* ماذا تنتظر القيادة الفلسطينية من إدارة بوش الأمريكية القيام به من أجل التوصل إلى حل شامل في المنطقة؟
- توقعاتنا أن يتولى بوش متابعة الدور الأمريكي ولكن ليس منفرداً، بشكل واضح يحرص على المصالح الأمريكية والعلاقات المستقبلية وحقوق الشعب الفلسطيني ولا يتأثر باعتبارات أخرى لا تحكم هذه القضايا الثلاث.
* كيف تستشرفون أفاق المستقبل في ظل استمرار الانتفاضة الشعبية وتصاعدها؟
- بتصاعد الانتفاضة سنصل بإذن الله معها إلى النصر الأكيد، هذه الانتفاضة لا يمكن لها أن تخبو أو تتوقف حتى تحقق أهدافها، فهي انتفاضة شعب بطل، وأود أن أقول وأوضح للعالم، أننا أمام عدو محتل وفي نظر القانون الدولي وفي نظر المجتمع الدولي تعتبر إسرائيل سلطة احتلال، والفلسطينيين شعباً خاضعاً للاحتلال، وأي إجراء يقوم به الطرف الإسرائيلي هو عدوان في نظر القانون الدولي، وأي مقاومة تقوم بها جماهير الشعب الفلسطيني هي عمل مشروع في نظر القانون الدولي، واتفاقية جنيف والقرارات الدولية، ولذلك نحن نعتمد على حق شرعي في التصدي للعدوان والاحتلال، فالطرف الأخر معتد،
وسيأتي يوم ويدين فيه العالم هذا العدوان، ويقف كل العالم إلى جانب النضال المشروع للشعب الفلسطيني الذي يسعى إلى استعادة حقوقه الوطنية.
* ما تفسيركم للضجة التي أثيرت في الغرب حول قضية ملاحقة العملاء وإعدام من صدر في حقه حكم بذلك؟
- هذه قضية مفتعلة، ومن حق كل سلطة وبخاصة في زمن الحرب أن تتخذ من الإجراءات ما يحمي مصالح شعبها واستقرارها فأمريكا سجنت عميلاً إسرائيلياً في زمن السلام رغم أن هناك حلفاً إستراتيجياً بينها وبين إسرائيل، ولابد من التأكيد أن هذا من حقنا بموجب قوانين الحرب، ونحن في حالة حرب ومسموح أن نتخذ من الإجراءات ما يحمي شعبنا من هذا التسلل الإسرائيلي.
* ما مدى التزام ووفاء الحكومات العربية بدفع الأموال التي تعهدت بها في القمة العربية الأخيرة كمساعدات عاجلة للشعب الفلسطيني ودعم انتفاضته؟
- هذا الالتزام ليس كما نتوقع، وليس كما يمليه الواجب القومي، كنا نتوقع شعوراً من الأمة العربية بمسؤولياتها، وتكون بمستوى الانفعال وردة الفعل التي تجلت في الشارع العربي، وتبادر بسرعة إلى تقديم العون لتمكين السلطة الوطنية من تحمل الأعباء الباهظة الناتجة عن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني من جراء العدوان والحصار.يؤسفني أن أقول أن اللحمة العربية لم تتحقق بعد، وما كنا نتوقعه هو إجراء عاجل جداً، ونحن نناشد الدول العربية أن تبادر إلى تحويل ما لا يقل عن 350 مليون دولار لمواجهة الأعباء التي ترتبت على السلطة نتيجة حجز أموالها في إسرائيل، وانخفاض العائدات وزيادة النفقات.
* لكن بعض الدول العربية تتلكأ بعدم دفع ما عليها بحجة غياب الآلية لذلك، ما تفسيركم؟
- هذا غير صحيح، نحن طرحنا في مؤتمر وزراء المالية العرب آلية كاملة ومتكاملة، لكنهم أصروا على أن تبقى الآلية التي وضعت في غيابنا، ونعتبرها غير صالحة كآلية لأنها ليست قائمة في الموقع فهي من الناحية العلمية والمحاسبية آلية دقيقة، ولكنها بعيدة عن الواقع، ويجب القول أنه لا يمكن لمؤسسة أن تبقى بعيدة جداً عن أرض الواقع وعن موقع الخسائر وأن تعالجها بالسرعة المطلوبة.
* هل تشترط دول عربية أموراً ما من أجل تلبيتها فلسطينياً؟
- لا توجد شروط، نحن أعلنا أننا لا نقبل لأي دولة مانحة أن تشرف على الإنفاق كحق لها، لكن يجب أن تكون الجهة القادرة على إصدار القرار قائمة على الأرض، واقترحنا تشكيل مجلس إدارة من الأخوة في الدول العربية وأن يتواجدوا على أرض فلسطين، ولديهم من السفراء العرب لدى السلطة الوطنية ما يكفي لذلك.
* في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على شعبنا، وإصابة جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية بالشلل التام، ما هي تقديراتكم لحجم الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الوطني الفلسطيني المباشرة منها وغير المباشرة؟
- حجم الخسائر بلغ حتى الآن 2600 مليون دولار.
* ما هي الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية للتخفيف من معاناة المواطنين في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة؟
- نتمنى أن يكون بوسعنا أن نفعل ذلك، ولكن ماذا نفعل في ظل انخفاض الموارد، فإيراداتنا انخفضت في شهر أكتوبر بنسبة 50% وشهر نوفمبر 78% وشهر ديسمبر 65% بالمقارنة مع الأشهر السابقة والموارد المتبقية تكاد لا تفي بدفع رواتب الموظفين، ولذلك وجهنا رسائل إلى بنك التنمية الإسلامي، ووزراء المالية في الدول العربية خاصة السعودية والإمارات العربية المتحدة، نطالبهم بالإسراع بتحويل مبالغ نقذيه لتمكين السلطة الوطنية من مواجهة الأعباء الملحة والعاجلة، وخاصة لمن تم تدمير أراضيهم الزراعية وبيوتهم من الذين لا يستطيعون الانتظار طويلاً.ويمكن القول أننا استطعنا تقديم 600 شيكل لكل عامل، مع العلم أن عدد العمال المشمولين حوالي 80 ألف عامل، وهذا لا يفي بالغرض المطلوب، أي بواقع 6 شواكل
لليوم عن مدة تعطيلهم عن العمل، ولابد من مساعدات عاجلة تمكننا من القيام بمسؤولياتنا، خاصة أن إسرائيل جمدت مستحقاتنا التي تجاوزت 120 مليون دولار.
* ما مدى قدرة السلطة الوطنية على تحمل الخسائر المتزايدة عن العدوان الإسرائيلي سواء في المنظور القريب أو البعيد؟
- السلطة الوطنية لا تستطيع تحمل ذلك، لكن عدم القدرة على التحمل لا يعني إطلاقاً الرضوخ للعدوان، نحن سنصمد ونتحمل المزيد، ونتطلع إلى مشروع عاجل لإنقاذ الوضع الاقتصادي مع الأخذ بعين الاعتبار أن إسرائيل تسعى إلى تركيع الشعب الفلسطيني وتجويعه، وإلحاق الأضرار باقتصاده بكل الوسائل التي تنهك المقاومة، وهذا لن يتحقق وشعبنا سيستمر في الصمود، وهنا نناشد الدول العربية ونطالبها الإسراع بتحويل المساعدات اللازمة لتمكين الانتفاضة من الاستمرار في المواجهة.
* ما هي الكلمة التي توجهها للشعب الفلسطيني؟
- أوجه كل التحية لشعبنا، وأدعو جميع القوى الوطنية والإسلامية إلى متابعة النضال والالتفاف حول القيادة من أجل تحقيق أهدافنا بإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
*******
مجلة الرأي – عدد 37 – 2001
حاوره: محمد كريزم
يمثل قطاع العمل الفلسطيني ركيزة هامة من ركائز الاقتصاد الوطني، وأحد مصادر الدخل القومي، إلا أنه كباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى، أصيب بحالة ركود وانهيار تام جراء استمرار العدوان الصهيوني على شعبنا، فمعدلات البطالة وصلت نسبتها إلى أكثر من 60% وهناك حوالي 400 ألف عامل دون عمل، وبلغت خسائر قطاع العمل الفلسطيني حوالي 100 مليون دولار شهرياً.( الرأي ) حاورت وزير العمل رفيق النتشة الذي أوضح جملة من القضايا المتعلقة بالحركة العمالية والحركة التعاونية ومستقبلهما على ضوء الأوضاع الراهنة التي يمر بها شعبنا.
* كيف تجملون أوضاع الحركة العمالية الفلسطينية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على شعبنا؟
- يمر شعبنا في هذه الأيام بظروف عصيبة بالغة القسوة والتعقيد جراء العدوان الإسرائيلي الهمجي الذي يشن عليه منذ خمسة أشهر ويزيد، وقد فاقت الخسائر الناجمة عنه كل تصور وكل حدود فهناك مئات من الشهداء والجرحى والمعاقين، وهناك بيوت مدمرة وأشجار مقلوعة ومدن معزولة، والقصف والتدمير يتواصل بوتيرة أعلى.والحركة العمالية الفلسطينية هي جزء أساسي وأصيل من شعبنا، تعيش كباقي الفئات والشرائح الأخرى وطأة هذا العدوان الغاشم، فمعدلات البطالة سجلت مستويات قياسية وصلت نسبتها إلى أكثر من 60% بعد أن أضحى أكثر من (400 ) ألف عامل بدون عمل، محاربون في لقمة عيشهم وقوت عيالهم، وأنا من خلال هذا المنبر الإعلامي أحذر من أن شعبنا مقدم على مجاعة حقيقية إذا لم يتوقف هذا العدوان الجاري، وللأسف تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي لم يتحرك لغاية الآن بصورة كافية تتناسب وحجم الدمار الذي يلحقه بشعبنا، على هذا المجتمع أن يتحمل مسؤولياته ويسارع إلى وقف سياسة القتل والتدمير التي تنتهجها حكومات إسرائيل المتعاقبة يسارية كانت أو يمينية، وذلك الحصار المضروب على المناطق الفلسطينية والاعتراف بحقوقنا الوطنية المشروعة.
* ما تقديراتكم لحجم الخسائر التي لحقت بقطاع العمل الفلسطيني؟
- تدركون و لا شك أن مختلف القطاعات الاقتصادية قد تكبدت خسائر فادحة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة و فرض الإجراءات الإسرائيلية العقابية من حصار و إغلاق و منع حرية التنقل والعمل و الحد من حرية انسياب البضائع و الاستيراد و التصدير و إغلاق المصانع و الشركات و تدمير العشرات منها، وقد فاقت هذه الخسائر الثلاثة مليارات دولار وفق الإحصاءات الرسمية و هي تزداد يوما بعد يوم بسبب استمرار هذا العدوان و الإجراءات العقابية المرافقة له، وكان لقطاع العمل الفلسطيني النصيب الأكبر في هذه الخسائر. فالإحصاءات المتوفرة لدينا تشير إلى أن خسائر العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر تصل إلى أكثر من ثلاثة ملايين وربع المليون دولار يومياً وهذه حسبت على أساس أنه كان هناك ( 120 ) ألف عامل يعملون داخل الخط الأخضر قبل بداية العدوان منهم ( 40 ) ألف كانوا يحملون تصاريح رسمية والباقي ( 80 ) ألف بدون تصاريح وبالتالي بدون أية حقوق ومعدل الأجر اليومي كحد أدنى ( 122) شيكل.يضاف إلى هؤلاء العاملون في السوق المحلية وقد بلغت خسائرهم اليومية حوالي ( 3 ) ملايين دولار يومياً والتي نتجت إما عن عدم التحاقهم بمراكز عملهم بسبب الإغلاق والحصار وعزل المدن بعضها عن بعض أو بسبب إفلاس عدد كبير من المصانع والمنشات والشركات أو تدمير بعضها وبالتالي تسريح عملها.وبعملية حسابية بسيطة – نجد أن خسائر قطاع العمل الفلسطيني تتخطى إلـ ( 100 ) مليون دولار شهرياً.
* ما هي خططكم لمعالجة أوضاع العمال؟ وما إمكانية إيجاد حلول ملائمة لمشكلاتهم في الوقت الراهن؟
- يجب أن يعلم الجميع بأن وزارة العمل قامت من أجل حماية مصالح العمال والدفاع عنهم والتعاون مع أصحاب العمل لتحقيق الشراكة في التنمية بين أطراف الإنتاج الثلاثة في المجتمع الفلسطيني، وانطلاقا من هذا الدور، باشرت الوزارة فور وقوع العدوان بإجراء الاتصالات ال
لازمة محلياً وإقليمياً ودولياً من أجل مد يد العون والمساعدة لعمالنا الفلسطينيين إلا أن ما وصل منها حتى الآن وللأسف الشديد قليل جداً وقد قمنا بتوزيع ( 600 ) شيكل لكل عامل لمرة واحدة وذلك تنفيذاً لأمر السيد الرئيس من خلال اللجنة التي شكلها لهذا الغرض، وأقول أن هذا المبلغ لا يكفي وإنما هو إسعاف سريع والوزارة ترى أن الحل الأمثل لمعالجة البطالة ليس من خلال تخصيص مبلغ ( 600 ) شيكل لكل عامل لمرة واحدة وإنما عبر رصد موازنة لمائة ألف عامل وأكثر تعطي لهم مقابل عملهم بمشاريع يتم إقامتها على أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.هناك مشاريع في بعض الوزارات الأخرى وجد لها اعتماد مالي حيث خصص البنك الدولي موازنة تصل إلى ( 12 ) مليون دولار لتشغيل عدد من العمال العاطلين.
* هل توجد اتصالات بين فلسطين ودول عربية لاسيما الخليجية منها لاستيعاب العمالة الفلسطينية؟ وكيف ترى إمكانية تحقيق ذلك؟
- الاتصالات لم تنقطع وأخرها ما طالبت به في الاجتماع الطارئ لوزراء العمل العرب بالقاهرة في شهر تشرين ثاني الماضي، بفتح الأسواق العربية أمام الأيدي العاملة الفلسطينية وتسهيل انتقالها عبر اتفاقات ثنائية تعقد بين وزارة العمل الفلسطينية ونظيراتها في الدول العربية كما دعوت إلى فتح الأسواق التجارية العربية أمام المنتجات الفلسطينية ودعم صمود شعبنا وتطوير اقتصاده وتشغيل عماله خاصة وأن إسرائيل تحظى بمثل هذه الأفضلية لدى معظم دول العالم.وأتمنى أن تستجيب الدول العربية الشقيقة إلى هذه الدعوات التي مازالت من الأمنيات.
* ما هي الطرق الممكنة التي يمكن من خلالها تحصيل مستحقات العمال الفلسطينيين لدى أصحاب العمل الإسرائيليين؟
- كما تعلمون فإن العاملين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر فئتان، الفئة الأولى هم حملة التصاريح الرسمية وهذه ليست لدينا مشكلة في تحصيل حقوقها بالطرق الرسمية، والفئة الثانية من غير حملة التصاريح وهم الأغلبية وهناك صعوبة في تحصيل مستحقاتهم، نعم هناك مستحقات بملايين الدولارات، تشترط إسرائيل دفعها لصندوق ضمان اجتماعي للعمال وترفض تسليمها للسلطة الوطنية أو أية جهة أخرى ومعروض على المجلس التشريعي قانون الضمان الاجتماعي بانتظار إقراره من أجل التغلب على هذه المشكلة.
* على صعيد قطاع العمل التعاوني، ما هي جهودكم لتطوير وتنمية هذا القطاع، لا سيما وأن شعبنا بأمس الحاجة له في الوقت الراهن؟ وكيف تقيم التجربة التعاونية في فلسطين؟
- تعتبر فلسطين من أوائل الدول العربية التي سارعت لإنشاء حركة تعاونية منظمة إذ تعود جذورها إلى بدايات القرن الماضي، وقد مرت الحركة التعاونية بعدد من المراحل متأثرة بالظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مر بها شعبنا شأنها في ذلك شأن المؤسسات الاقتصادية الأخرى التي تعتمد على الإنسان عنصراً أساسياً.وقد أعاق الإحتلال الإسرائيلي تمويل الجمعيات التعاونية وبالتالي تطويرها، فاشترط الحصول المسبق على موافقته لأي تمويل تحصل عليه أو أية مشاريع تعاونية تنوي القيام بها كما واجهت جمعيات الإسكان التعاونية إجراءات إضافية لاسيما في مجال التسجيل والتمويل والترخيص وملكية الأرض.ومع دخول السلطة الوطنية تغيرت الصورة حيث إزداد عدد الجمعيات التعاونية بشكل كبير إلى أن وصل إلى ( 1163 ) جمعية تشمل خمس أنواع، ( إسكانية – استهلاكية – خدماتية – زراعية – وحرفية ) وبلغ عدد أعضائها المنتسبين حوالي ( 120 ) ألف عضو في حين بلغ حجم ومجوداتها أكثر من ( 56 ) مليون دينار أردني.
* حسب رأيكم هل استطاعت الجمعيات التعاونية الفلسطينية ترسيخ مكانتها والاضطلاع بدورها في مجتمعنا؟
- رغم الصعوبات والعراقيل التي واجهت الحركة التعاونية الفلسطينية إلا أنها استطاعت ومن خلال الطاقات والإمكانيات المتوفرة أن تساهم في حل العديد من المشاكل التي تواجه الأعضاء، فعلى سبيل المثال لا الحصر استطاعت جمعيات الإسكان التعاونية إنشاء العديد من الوحدات السكنية في كافة محافظات الوطن وعملت على توفير فرص عمل وكذلك حماية الأراضي من المصادرة والاستيطان.كما ساهمت الجمعيات الزراعية بدور كبير في مجال تسويق المنتج الفلسطيني إلى الأسواق العربية، وعملت بعضها على استصل
حاوره: محمد كريزم
القضاء هو عنوان العدالة والحق، وهو الحكم في جميع القضايا والمشاكل المتعلقة بكافة مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، والقضاء العسكري الفلسطيني جزء لا يتجزأ من القضاء بشكل عام، له صلاحيات البت في القضايا والمنازعات العسكرية والعمل على إرساء القواعد والقوانين الانضباطية، وهو امتداد للقضاء الثوري لقوات الثورة الفلسطينية المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أثبت هذا القضاء قدرته على إنفاذ القوانين العسكرية، نظراً لمرونته في التعامل مع القضايا والإشكاليات التي تقع داخل المؤسسة العسكرية.ومن أجل معرفة المزيد عن القضاء العسكري للشرطة والأمن العام، كان هذا الحوار مع العميد صائب القدوة مدير عام القضاء العسكري للأمن العام والشرطة.
* ما هي الخطوات التي مر بها القضاء العسكري حتى أصبح على صورته الحالية؟ وكيف تم تطويره بعد العودة إلى أرض الوطن؟
- القضاء العسكري لم يبدأ من فراغ، فقد كانت البدايات في دول الشتات منذ أن ظهرت قوات الثورة الفلسطينية تكافح من أجل تحرير الوطن، حيث تلازم مع هذا الظهور ولادة القضاء الثوري الذي كان له الدور المهم والمركزي في ضبط الشؤون العسكرية، على مستوى الثورة التي كانت تضم فصائل وتنظيمات مختلفة، وشكل قانون حركة التحرير الوطني الفلسطيني قاعدة هامة للقضاء العسكري، وطبق هذا القانون في بادىء الأمر على كوادر وضباط وجنود قوات العاصفة، وبعد هذا تشكيل وتوحيد الفصائل والتنظيمات الفلسطينية في إطار منظمة التحرير، وتم تطوير هذا القانون ليشمل تطبيقه على الجميع، حيث تم تشكيل لجنة قانونية برئاسة العميد محمد توفيق الروسان وتم إصدار قانون سمي بقانون الشعب، وكان عمل اللجنة وقوانينها يتناسب مع ظروف الشعب الفلسطيني وثورته في الشتات، وشاءت الظروف أن يظل هذا القانون ساري المفعول والعمل به بعد العودة إلى الوطن، حيث بدأ جهاز القضاء العسكري عمله بعد العودة بإمكانات متواضعة وطاقم لا يتجاوز عدده أصابع اليد، إضافة إلى عدم توفر المكان المناسب لعقد المحاكمات العسكرية.وأخذنا على عاتقنا إعادة بناء هيكلة القضاء العسكري من جديد وعلى أسس علمية وعملية ومهنية، مع الأخذ بعين الاعتبار بناء شبكة علاقات إيجابية مع الأجهزة والقوات، إدراكاً من أهمية وجود القضاء العسكري في إرساء النظم والقوانين والقواعد العسكرية.وأصبح لدى القضاء العسكري محاكمه المختصة ودوائره المحددة، وإنحصر الاهتمام أكثر فأكثر بالقضايا العسكرية، أما ما يتعلق بالشؤون المدنية فيتم تحويلها إلى جهات الاختصاص في القضاء المدني.
* تدعي بعض جمعيات ومراكز حقوق الإنسان أن المحاكمات العسكرية تنعقد بشكل سريع، فما ردكم على ذلك؟
- هذا إدعاء غير صحيح والذين يطرحونه ليس لديهم إلمام أو معرفة بالقضاء العسكري وهم لا يميزون بين محاكم أمن الدولة ومحاكمنا العسكرية، وهناك اختلاف بينهما فمحاكم أمن الدولة شكلت في أوقات الظروف السياسية العصيبة، ونطالب هؤلاء المدعين أن يأتوا لحضور محاكمنا ليروا بأم عينهم نزاهة وعدالة القضاء العسكري، الذي يوفر للمتهمين كافة حقوقهم دون استثناء، وفي كثير من الحالات يتم تعيين محامين من قبل القضاء العسكري لهؤلاء المتهمين لضمان نزاهة الحكم، فالإكراه في محاكمنا مرفوض تماماً، والتعسف بالحكم غير مقبول، فالقضاء العسكري لديه من حرية المرافعات ما يفوق القضاء المدني، وهذا حسب أراء الكثير من الوفود الأجنبية التي ثمنت عالياً دور القضاء العسكري في إرساء قواعد ونظم القانون، ولم يحدث ولو مرة واحدة أن عقدت محاكمنا العسكرية تحت جنح الظلام، فهي تعقد في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع الجميع.فالقضاء العسكري الفلسطيني لا يقل عن أي قضاء عسكري في العالم، وهذه مسلمات لا غبار عليها، فنحن لدينا المختصون في القانون والقضاء الذين يجمعون بين الروح العسكرية والروح القانونية، والحق يقال أن خبراتنا التراكمية في هذا المجال تؤهلنا أن نكون في الطليعة ورواد العدالة في بلادنا.
* ما هي الجهة العسكرية أو الأمنية التي تنفذ قراراتكم وأحكامكم القضائية؟
- يعتب
ر كل عسكري فرد من أفراد الضابطة القضائية وأنه من واجب كل جندي أو ضابط الانصياع لقراراتنا وأحكامنا، والقضية عادة تبدأ بعملية التحقيق ثم تبدأ الإجراءات القضائية، وهناك طبعاً سجن عسكري تنفذ فيه العقوبات، فالقانون العسكري التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية والمعمول به في بلادنا ينص على أن السجون العسكرية تتبع مباشرة قضاء الأمن العام أو القضاء العسكري، ونسعى جاهدين لإنهاء السجون في الأجهزة الأمنية، مع العلم أن تطبيق ذلك صعب في المرحلة الحالية بسبب اعتبارات معينة، والعسكري المحكوم عليه يوضع في سجن عسكري وعندما يقضي فترة عقوبته يعود إلى وحدته إذا لم يصدر بحقه حكم بالفصل من خدمته العسكرية.
* هناك بعض المحاكمات العسكرية التي عقدت بشأن جرائم القتل التي ارتكبها عسكريون تمت بشكل فوري، ما ردكم؟
- لم يحدث إطلاقاً أن تمت محاكمة أي من العسكريين أمام القضاء العسكري بصورة سريعة، هناك بعض القضايا الاستثنائية التي شكلت لها بعض المحاكم الميدانية الخاصة والتي ليست لها صلة بالقضاء العسكري، والقانون يقر المحاكم الميدانية، وأحياناً تصل أحكام هذه المحاكمات إلى الإعدام، وهي محاكمات مشروعة من حق قائد القوات إقامتها.وهنا لابد من التنويه والتأكيد أن المحاكم التي انعقدت لعسكريين أدينوا بتهمة القتل العمد تندرج تحت بند المحاكم الميدانية، وهي ليست تحت إشراف القضاء العسكري مباشرة، لكن المفترض بالأساس والصحيح أن تكون هذه المحاكم الميدانية تحت إشراف القضاء العسكري، لكن نحن نتسامح ببعض صلاحياتنا لاعتبارات عليا يرتئيها الرئيس أو مدير الأمن العام لفض أمور قد تترتب عليها نتائج وعواقب وخيمة.
* كيف توائمون ما بين تنفيذ الأحكام كونكم جهة قضائية عسكرية وجهة تنفيذية في أن واحد؟
- القضاء العسكري يودع المتهمين السجن بعد محاكمتهم، والتحقيق معهم حيث منح القانون القضاء العسكري صلاحيات وبناءاً عليها يتم العمل بموجبها، وبالنسبة لحكم الإعدام لابد من موافقة رئيس الدولة عليه.
* ما أنواع الجنح والجرائم التي يرتكبها عادة العسكريون؟
- الجرائم تنقسم إلى عدة أنواع فهناك الجنايات وعقوبتها تصل من 3 سنوات إلى الإعدام وتشمل جرائم القتل والتجسس والخيانة وبيع أسلحة الدولة أو محاولة قلب نظام الحكم، وتعتبر هذه الجرائم خطيرة وعقوبتها قاسية جداً. وبالنسبة للجنح فعقوبتها لا تتجاوز 3 سنوات والمخالفات لا تتجاوز عقوبتها سنة واحدة، أما العقوبات الانضباطية فهي من صلاحيات قادة الوحدات والكتائب الذين من صلاحياتهم معاقبة حبس المتهمين العسكريين من شهر إلى 6 شهور، ويساعد القضاء العسكري قادة الوحدات في تفسير بعض النصوص القانونية وتوضيحها لاسيما ما يتعلق بالمادة 178 من القانون المتعلقة بالعقوبات الانضباطية.
* هل تأخذون بمبدأ تدرج المحاكم العسكرية؟
- نعم، فهناك المحكمة المركزية، وتتداول القضايا التي عقوبتها تصل إلى سنة، وتوجد أيضاً المحكمة العسكرية الدائمة، وهناك عدة محاكم منتشرة في الوطن، وبالنسبة للمحكمة العسكرية الخاصة فهي تنظر في قضايا الرتب الكبيرة من رائد فما فوق وتشكل بقرار من الرئيس، أما المحاكم الميدانية العسكرية فهي تنظر في القضايا في المواقع العسكرية بناءاً على قرار قادة الوحدات.ومحاكم القضاء العسكري تختلف إختصاصتها وصلاحياتها من محكمة إلى أخرى بناءاً على قرار قادة الوحدات.ومحاكم القضاء العسكري تختلف اختصاصاتها وصلاحياتها من محكمة إلى أخرى بناءاً على القضايا المتداولة، فالجرائم البسيطة تنظر فيها المحكمة المركزية العسكرية وتتكون من قاضي واحد، أما المحاكم الدائمة العسكرية فتستمر لفترات طويلة حسب نوعية الجريمة.وإذا عجز المتهم في بعض الأحيان عن تكليف محام للدفاع عنه، فإن القضاء العسكري يكلف له محامياً للدفاع عنه، والقانون يكفل هذا الحق للمتهم.
* هل يوجد تنسيق بين القضاء العسكري والقضاء المدني؟
- القضاء المدني في أي دولة هو القضاء الأم، والقضاء العسكري يعتبر قضاء إستثنائياً أي أنه خاص بقضايا العسكريين أو القضايا التي تمس سلامة الدولة أو المؤسسة العسكرية، والقضاء العسكري يقوم بالتنسيق والتعاون مع القضاء المدن


تحقيق: محمد كريزم
مع إقتراب موعد الإنتخابات التشريعية في فلسطين وما تمثله من قيمة بالغة الأثر على المجتمع، علت أصوات نسائية تطالب بمقاطعة الإنتخابات، فيما أخرى نادت بتشكيل حزب نسوي، بينما أكدت أصوات أخرى على أهمية المشاركة الفاعلة للنساء في كافة مجالات العمل السياسي والإجتماعي وضمان ديمومته.
وتباينت الأراء والمواقف النسائية خلال مؤتمر نظمته جمعية صوت المجتمع حول الرؤى الجديدة للمشاركة السياسية للمرأة.
مقاطعة النظام السياسي
الباحثة والناشطة النسوية دنيا الأمل إسماعيل طالبت النساء بقطع علاقتهن مع النظام السياسي ومؤسساته وأبنائه، والتخلص من الإزدواجية التي تخلق فجوة بين ما يحملونه من شعارات نسوية تنادي بالمساواة، ثم تقبل بما يمنحه هذا النظام من وجود باهت هنا وهناك، في لقاء أو لجنة أو ماشابه، مؤكدة أن التأثير الجدي على النظام السياسي وإجباره على تبني سياسات عادلة تضمن حقوق النساء وكرامتهن الإنسانية كمواطنة لها حقوق وعليها واجبات يتطلب مقاطعتهن للانتخابات التشريعية والبلدية كوسيلة ضغط فاعلة.
وسوغت إسماعيل هذه المطالبة بالمقاطعة لحقيقة مفادها أنه إذا إستطاعت المرأة أن تحقق بعض المكاسب الإجتماعية والقانونية، التي تكفل لها ضمان تحقيق مواطنتها الكاملة كعضو فاعل في المجتمع عبر نضالها الطويل، فإن هذا النضال كان من الممكن أن يكون أقصر زمنياً وأعمق من حيث المضمون والتنوع، في حالة كون النظام السياسي الفلسطيني كائناً تحقق بالفعل، يمكن الإستدلال على أركانه الأساسية الثابتة من حيث توفر قيم العدالة والديموقراطية بين كفتي ميزانه.
تشكيل حزب نسوي
و ترى خديجة حباشنة أبو على عضو الأمانة العامة للإتحاد العام للمرأة الفلسطينية أن النساء بحاجة لإعادة النظر في كل ما حولهن من آليات وأساليب متبعة والانطلاق نحو أشكال جديدة ومبتكرة للعمل مثل تنظيم حملات التأثير والضغط ذات الأهداف المحددة ( حملة لكل هدف )، وتكوين برلمان نسائي مواز بالمشاركة ولكن بمبادرة نسائية، والانطلاق نحو تشكيل حزب مبتكر للنساء أقرب لبنية الحركة اللولبية المفتوحة يعنى بالقضايا السياسية والثقافية والاجتماعية ضمن سلسلة أولويات مجتمعية متتالية.
وأشارت أبو علي إلى أن الاهتمام الدولي المتزايد بقضايا المرأة في العقود الأخيرة هو بداية الإدراك للأزمة التي يعيشها العالم في ظل غياب الرؤية النسوية، منوهة إلى أن العقلية الأبوية السلطوية ومنظومة المفاهيم التي تسير وفقها لا تزال رؤية حكومات رسمية فوقية بمفاهيمها القديمة، وإن أتاحت ضمن شروط محددة بقدر من الشفافية المضبوطة بإدماج روية المنظمات الأهلية، مما يجعل رؤية وممارسات هذه المنظمات قريبة من رؤية الحكومات، بل أن كثير من هذه المنظمات كما تقول بدأ يحمل نفس التشوهات الموجودة في النظام الحكومي، ويتحول إلى مراكز للوجاهة.
وأوضحت أبو علي أن مشاركة عدد قليل من النساء في مواقع القرار لن يكون كافياً لإدماج الرؤيا النسائية ، لأن منظومة مفاهيم الرؤيا التقليدية مهيمنة حتى على النساء أنفسهن، مشيرة في السياق ذاته إلى أن غالبية النساء اللواتي تمكن من الوصول إلى مواقع القرار ودوائر الضوء قد وقعن تحت تأثيرها لعدم قدرتهن على مقاومتها.
وأضافت أبو علي أن البعض يعتقد أن مسوغات مشاركة المرأة في العمل السياسي وفي مواقع صنع القرار، تنحصر في إنصاف النساء بالتمثيل في البرلمان، منوهة إلى أنه وإن كان هذا أحد المسوغات الهامة، بسبب النظرة النمطية السلبية بين غالبية من أعضاء البرلمان وأصحاب القرار، إلا أن المسوغ الأساسي لمشاركة المرأة بشكل مناسب في مواقع صنع القرار، هو إدماج النظرة النسوية لإعادة التوازن لسياسات وبرامج التنمية في البلاد بكافة أشكالها الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية.
تأكيد المشاركة السياسية
من جهتها أكدت السيدة زينب الغنيمي رئيسة مركز شؤون المرأة على أهمية المشاركة السياسية للمرأة في صناعة القرار والتي تنطلق أساساً من حق المرأة الطبيعي بصفتها إنسان شريك في المجتمع مساواة بالرجل، مشددة في الوقت ذاته على أهمية تصويت النساء في جميع الإنتخابات، والمشاركة في صياغة السياسات وتنفيذها على كافة المستويات بإعتبارها تشغل نصف المجتمع وانها قادرة على أن تقرر في كافة قضايا المجتمع الإقتصادية منها والقانونية والسياسية وأنها ليست ضلع قاصر وتحتاج لوصاية ألأخر ليصوغ السياسات بمعزل عن إرادتها وموقفها، وتأكيد حضورها القوي في صياغة القوانين والتشريعات الخاصة بتنظيم الأسرة وقانون العقوبات والعمل والتقاعد والتأمينات الإجتماعية بما يضمن كفالة حقوق المرأة وعدم التمييز ضدها.
وأشارت الغنيمي إلى أن قانون الإنتخابات لازال قاصراً عن ضمان حصة للمرأة في انتخابات المجلس التشريعي على مستوى الدوائر، لكنها نوهت إلى أن النتائج الإيجابية التي سجلت لصالح المرأة على صعيد قوانين الإنتخابات ساهمت بتعديل الوعي المجتمعي نحو ضرورة ان
تخاب المرأة، والإقرار بذلك من قبل جميع الفئات الشعبية، وهو الأمر الذي وضع الأحزاب والقوى السياسية أمام اختبار جدي إزاء ضرورة تمكين المرأة وتحسين أوضاعها داخل ألأحزاب حتى تتمكن من خوض معركة تمثيل الحزب أو الفصيل في المعارك الإنتخابية.
حرية الإرادة
أما أمال خريشة مديرة جمعية المرأة العاملة في رام الله أوضحت أنه لا يمكن رؤية المشاركة النسوية في صنع القرار إلا بتماس مع حدود الواقع وإنعكاساته وإرهاصاته على جوهر العملية الديموقراطية، مشيرة إلى أنه طالما أن الإرادة ليست حره، تبقى الحرية منقوصة بمعنى أن القدرة على ممارسة حق تقرير المصير سواء للشعب أو للأفراد، وبالتالي يمكن تصور مدى التحديات التي تواجه المرأة الفلسطينية لتأصيل وتثبيت حقوقها الإنسانية في الجوانب المختلفة كونها إنسان لا كجزء من ممتلكات الدولة أو الحزب أو العائلة.
وأضافت خريشة أنه في ظل الأوضاع القائمة والتركيبة السياسية والاجتماعية فإنه من الصعوبة بمكان على النساء اختراق النظام الزبائني كونها تقبع في أدنى خطوط هرمية النظام الأبوي في مؤسسات السلطة ومؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، مما يدفع النساء للمشاركة في عمليات الضغط من أجل الإصلاح وعمليات البناء الديموقراطي.
وإعتبرت حباشنة أن مشاركة النساء الإجتماعية داخل العائلة أو العشيرة أو الحي أو التنظيم السياسي أو في البرلمان، يولد حالة من التفاعلات والصراعات اليومية التي تجري لتغيير تراتبية علاقات القوة الأبوية من اجل تمكين النساء من ممارسة حقوقهن كمواطنات، مما أدى إلى بروز مفهوم تمكين المرأة كعملية يستطعن من خلالها تقرير مصيرهن وتوسيع خيارتهن والتحكم بمواردهن والتعبير عن الإرادة كتجسيد للحرية والانخراط والمشاركة بشكل واسع في الهياكل السياسية والمجتمعية ويستخدمن القوة لا للسيطرة بل لإنجاز وتغيير الأنظمة الأبوية السلطوية التي تستند في قمعها للمرأة على الفروقات الجنسية ما بين المرأة والرجل.
مواجهة التحديات
من جانبها شددت منى الشوا مديرة وحدة المرأة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن أهمية المشاركة السياسية للمرأة في كافة المستويات المختلفة تكمن بالأساس بإتاحة المجال للنساء في المشاركة بشكل فاعل في وضع الخطط والسياسات والبرامج مما يعود بالفائدة ليس على النساء فحسب وإنما على المجتمع ككل، مشيرة إلى أنه لا ينبغي أن تكون المشاركة السياسية للمرأة في عملية الإنتخابات والترشح وحصرها في مواسم محددة تنتهي بانتهاء الإنتخابات بل لابد من العمل عليها بشكل منظم ودائم.
ونوهت الشوا إلى أن المرأة الفلسطينية مازالت تواجه تحديات حقيقية في مشاركتها بالحياة السياسية على الرغم من مشاركتها الفاعلة في عملية النضال الفلسطيني بكل مراحله، معزية هذه التحديات إلى جملة من الأسباب منها الموروث الثقافي للمجتمع الذي يطغى عليه النظام الأبوي الذي يقوم على الرجال ودورهم الرئيسي في إحتكار الفضاءات العامة والمسؤوليات في مراكز القرار، وعلى دونية النساء وعدم الاعتراف لهن بروح المبادرة وبإمكانية تولي المناصب السياسية، كما أن النظام الأبوي يقوم على تقسيم جنسي للأدوار بحيث ينحصر دور النساء في العمال المنزلية والوظائف التقليدية.
وأشارت الشوا إلى تحد أخر يرتبط بالقوانين السائدة التي تكرس التمييز ضد المرأة، إضافة إلى أن المجتمع المدني مازال دون مستوى الإهتمام بقضايا المرأة، إلى جانب أن الأحزاب السياسية لم تول أهمية للمشاركة السياسية للمرأة بشكل كاف إلا في الأدبيات والتنظير، منوهة إلى أن حال المرأة في ألأحزاب والفصائل هو امتداد لحالها ووضعها في المجتمع.
زيادة التمثيل النسائي
أما دلال سلامة عضو المجلس التشريعي أوضحت أن تعديل قانون الإنتخابات مؤخراً سيزيد نسبة تمثيل المرأة في المجلس التشريعي القادم ليصل إلى 22 إمرأة، مشيرة إلى ان تبوأ المرأة للمسؤولية في الهيئات السياسية الرسمية لم يعد يعتبر أحد المطالب السياسية لديموقراطية النظام السياسي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى أن مشاركتها السياسية هي تعبير حقيقي وفعلي عن مصالحها، فبدون مشاركة المرأة الفاعلة لا يمكن الحديث عن مساواة في الحقوق والواجبات بين فئات المجتمع المختلفة.
ورأت سلامة أنه على الرغم من أهمية التحول التدريجي في المجتمعات بالنسبة لوضعية المرأة والتي تستند بشكل أساسي إلى زيادة نسبة التعليم وتحسين المستوى المعيشي والاقتصادي والصحي وتوفير فرص العمل، إلا أن ذلك يبقى بالنسبة للمرأة مرتبطاً بفرص المشاركة المحدودة وفي كثير من الأحيان التقليدية وليس السياسية، فالمشاركة السياسية تطلبت من المشرع الفلسطيني ضمان هذه المشاركة عبر القانون وآلياته المختلفة والتي مازال أمامها الكثير لفعله.
تحقيق: محمد كريزم
درجت في الآونة الأخيرة بعض المؤسسات الخاصة و الأهلية و الحكومية و الشركات التجارية على إستدراج النساء لاسيما الفتيات صغيرات السن , و تشغيلهن بالسخرة دون أدنى مقابل , إستنادا على حاجتهن أو إندفاعهن للعمل أو إستغلال الظرف الإقتصادي اللواتي يرزحن تحت وطأته , أو لمجرد أن أصحاب العمل يبتغون جميلات و ليس موظفات عليهن واجبات و لهن حقوق , و ذلك تحت مسميات واهية مثل العمل تحت التدريب أو الإختبار , أو معرفة قدراتهن و كفاءاتهن , أو إثبات جدارتهن , و هذا بالتالي يتطلب فترة من الزمن قد تستغرق ستة أشهر أو أكثر تكون المرأة إستنزفت ماديا و بدنيا و نفسيا , و من ثم يفاجئها صاحب العمل أو المؤسسة بأنها غير جديرة بالتوظيف و مطلوب منها الإنصراف دون عودة , و من تبقى لفترات أطول بعد ترغيبها بالتوظيف , يجري إخضاعها للوعود الكاذبة و المماطلة و التسويف , و عندما تطالب بتحصيل حقوقها المادية , فإنها تجابه فورا بمعاملة قاسية أو مخادعة بحجة أن الأوضاع لا تسمح بالصرف و بالتالي عليها الإنتظار …..
لم تنفعها شهاداتها:
الصحفية إمتياز المغربي من مدينة رام الله لديها من الشهادات و الخبرات العملية ما يؤهلها لتكون صحفية محترفة و يجعلها تتبوأ درجة متقدمة من العمل الصحفي ,إلا أن هذه الشهادات و الخبرات و الدورات المتخصصة لم تنفعها بشيء و لم تسعفها عندما تقدم سيرتها الذاتية للمؤسسات بغرض التوظيف , فهي تعمل منذ فترة ليست بقصيرة لثلاتة إذاعات محلية مجانا منها إذاعة حكومية دون مقابل رغم أنها تقوم بعملها بمهنية جيدة و تجتهد للحصول على الأخبار و المعلومات من أجل رفد هذه الإذاعات بالرسائل الإذاعية الفورية . و إمتياز المغربي مثال واحد لمئات الفتيات اللواتي يعملن بالسخرة دون مقابل , و التي تقول بهذا الصدد أن إقدامها على العمل غير المأجور المتمثل هنا بالعمل الصحفي هو رغبتها بنقل الحقائق على أرض الواقع و فضح الممارسات الإحتلالية , و أن العمل الصحفي كما تشير لا يقتصر على الجانب العملي الظاهر بل هو صوت المواطن الفلسطيني بكل ألآلامه و افراحة وهي من خلال عملها و إيمانها بقضيتها الوطنية التي تحمل بين جنباتها الوجع الفلسطيني تحاول أن توصل ولو بصيص من الأمل لهؤلاء الناس الذين يعانوا و لا أحد يسمع أناتهم .
و عبرت المغربي عن تألمها و أسفها كونها تجتهد في عملها غير المأجور و تسعى لتحويله إلى عمل مأجور تستطيع من خلاله العيش بكرامة و تغطي نفقات عملها باهظة التكاليف إلا أنها لم تستطع بسبب مزاجية أصحاب هذه المؤسسات .
و تضيف المغربي أن بعض المؤسسات الإعلامية تتفنن في استنفاذ قدرات و طاقات الصحفيات اللواتي يعملن دون مقابل قسرياَ بحجة أن ميزانية المؤسسة لا تسمح بتخصيص رواتب للمراسلين الميدانيين , مؤكدة أن هذه المحطات الإذاعية هدفها الأول و الأخير هو الربح و إستغلال جهد و شقاء من يعملن بدون أجر .
و أشارت المغربي إلى أن الأسباب و المبررات التي تسوقها المؤسسات لا سيما الإعلامية منها غير مقنعة بتاتا , فطالما أن هذه المؤسسات لا تستطيع توظيف عاملين أو عاملات بها فلماذا تفتح أبوابها أمام الباحثين عن عمل و تلجأ للإستغلال و اللعب بعواطف الذين يأملون خيراَ منها , و إتباع أساليب ملتوية في التعامل مع من يبحث عن عمل من الرجال و النساء على حد سواء , و إبتداع طرق مهينة للضغط من أجل الرضوخ و القبول بالعمل غير المأجور تحت مسميات التدريب أو الإختبار , و هناك مؤسسات عندما تشعر أن بعض الباحثات عن عمل على درجة عالية من الكفاءة و المهنية فإنها فورا تضع أمامهن العراقيل و تصعيب مهامهن تمهيدا للإستغناء عنهن حتى لا يفتضح أمر هذه المؤسسات الوهمية .
عدم جدية:
كما أوضحت ميرفت عبد الحميد من غزة أن لها تجربة مريرة مع تلك المؤسسات التي تتعامل بإستخفاف مع الباحثات عن العمل , مشيرة إلى أن هذه المؤسسات لا تحكمها قوانين التشغيل أو العمل , و تغيب عنها الضوابط الأخلاقية .
و أضافت عبد الحميد التي تحمل شهادة جامعية أن بعض المؤسسات الخاصة عرضت عليها التوظيف بعد فترة إختبار لقدراتها المهنية التي لن تطول عن شهر , فوافقت , و مر شهر الإختبار و أكثر من خمسة شهور من المماطلة و التسويف و الوعود بأن التوظيف بات قريبا بعد أن أثبتت جدارة كبيرة حسب إعتراف صاحب المؤسسة , منوهة إلى أنه طوال هذه الفترة لم تأخذ فلسا واحدا , رغم أنها صرفت من جيبها الخاص أموالاَ طائلة كانت هي بحاجة لها أكثر , و عندما طالبت بتسوية وضعها و تثبيتها في العمل المأجور كونها أثبتت أنها جديرة بذلك , جاءها الرد أن المؤسسة ليست بحاجة لموظفات و لديها ما يكفي من العمالة .
إستغلال في غياب القوانين :
السيدة ليلى البيومي منسقة مشروع فرص متساوية للعاملات في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أوضحت أن عمل النساء غير المأجور جاء كنتيجة طبيعية لإنعدام توفر فرص العمل خلال الأربع سنوات الماضية ما دفع بعض النساء للتوجه إلى هذه المؤسسات و المنشأت التشغيلية بحثاَ عن عمل , في وقت يحاول فيه أصحاب العمل إستثمار الموارد بأقل التكاليف , ما أدي إلى حدوث الإستغلال لا سيما النساء بهذا الشأن من خلال
تكريس سياسة المماطلة و ممارسة الضغوط على الباحثات عن العمل و إخضاعهن لفترات زمنية غير محددة تحت التدريب أو الإختبار دون وجود عقد عمل , و هذا ما يتنافى مع قوانين العمل التي تنص صراحة على أن فترة التجريب حددت بثلاثة شهور و التأكيد على وجود عقد عمل خلال تلك الفترة التجريبية أو بدونه بشرط تقاضي راتب شهري , و يستطيع صاحب العمل تمديد فترة التجريب لمدة ثلاثة شهور أخرى بنفس الشروط السابقة , على أن لا تتعدى فترة الإختبار أو التجريب ستة شهور بأي حال من الأحوال , و من ثم يتقرر مصير الباحثه عن العمل فيما إذا سيتم توظيفها و توقيع عقد عمل أم لا .
و أشارت البيومي إلى جملة من العوامل و الأسباب أدت إلى إستغلال النساء في العمل غير المأجور منها تفشي البطالة و قلة فرص العمل المتوفرة مما عزز من موقف أصحاب العمل للتمادي في الإستغلال لهذه الفئة .
و أنحت البيومي باللائمة على وزارة العمل التي لم تحرك ساكنا في مجال مسؤولياتها على هذا الصعيد و قالت البيومي أن وزارة العمل كونها جهه رقابية على تنفيذ القوانين تتحمل جزء كبير من إنتشار هذا الإستغلال اللواتي يقعن فيه الباحثات عن العمل , مؤكدة على الدور المهم و الحيوي لمفتشي العمل لمنع هذا الإستغلال و فحص الإنتهاكات التي تتعرض لها النساء في اماكن العمل و خاصة عدم دفع الأجور , إلا أنها عبرت عن أسفها لعدم تفعيل هذا الدور من جانب وزارة العمل , مشيرة في نفس الوقت إلى أن جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية خاطبت وزارة العمل اكثر من مرة بضرورة تواجد مفتشين العمل في الأماكن و المنشأت التشغيلية التي يعتقد أن بها إستغلال للنساء العاملات بعقود رسمية أو مؤقتة تحت التدريب و التأكد من تطبيق لوائح العمل التنفيذية .
و ميزت البيومي بين العمل التطوعي الذي ينبع من رغبة ذاتية للمتطوعة التي تسعى لتقديم خدمات للمجتمع و يتميز بوضوح العلاقة و بين إستغلال النساء في العمل غير المأجور الذي لا تحكمه ضوابط أو قوانين و هو بمثابة صيغة تضليلية من قبل أصحاب العمل , مشيرة إلى أن المترددات على هذه المؤسسات يسود إعتقاد بينهن أن لهن أحقية في العمل فيها و بالتالي يرغبن في إطالة المكوث في المؤسسة على أمل التوظيف .
و أضافت البيومي أن بعض المؤسسات الأهلية أساءت إلى مفهوم التطوع كعمل إنساني بالدرجة الأولى , من خلال إستغلال النساء المتطوعات و تشغيلهن بأعمال مكتبية أو إدارية هي بالأساس من مهام الموظفيين الذين يتقاضون رواتب شهرية , منوهة إلى أن المتطوعات يتحملن جزء من مسؤولية الإستغلال الذي وقعن فيه كونهن قبلن هذا العمل .
و أوضحت البيومي مدى الإجحاف الذي يلحق بهؤلاء النساء اللواتي يعملن بدون أجر و خصت بالذكر هنا المزارعات ضمن إطار العائلة كونهن يبذلن جهد كبير و يشقين تحت أشعة الشمس الحارقة , و لا يتقاضين أجورهن كما للرجال , و لا توجد قوانين تكفل حقوقهن بهذا الشأن أو حماية لهن , و بالتالي تبقى التبعية الإقتصادية مكرسة في المجتمع الفلسطيني , بمعنى أن النساء سيظلن يعانين من هذا الإحجاف طالما بقيت النظرة السائدة التي تشجع على إهدار حقوق النساء .
و أشارت البيومي إلى لجوء البعض لتسخيف عمل المرأة و إظهارها أنها غير جديرة للقيام بأي عمل و عندما تعمل فهي لا تستحق أجر , و هناك من يخشى من تحرر المرأة إقتصاديا , أو تمكنها من إعالة نفسها بنفسها كونها ستتمتع بحقوق تؤهلها للمشاركة في صنع القرار.
و دعت البيومي إلى تثقيف النساء في مجال العمل و تعريفهن بحقوقهن و إكسابهن ثقافة تمكنهن من الدفاع عن أنفسهن , و طالبت الجهات المختصة بضرورة وضع سياسات و برامج قادرة على توفير فرص عمل للرجال و النساء , و التخفيف بقدر المستطاع من حدة البطالة المتفشية في المجتمع الفلسطيني , و إستحداث برامج تنموية فعالة , علما أن إستفادة النساء من مشاريع الطوارىء لا تتعدى 5% مما يدلل على وجود نوع من الإقصاء أو التهميش للنساء من البرامج التشغيلية .
تحديد شكل العلاقة:
السيدة زينب الغنيمي نائب مدير عام إدارة التشغيل بوزارة العمل أوضحت أن فترة التجربة و إثبات الكفاءة للباحثين أو الباحثات عن عمل الذين يسعون للتوظيف في إحدى المؤسسات حددها القانون بثلاثة شهور تحت الإختبار قبل توقيع عقد العمل الرسمي , و إذا إنتهت فترة الشهور الثلاثة و تجاوزت لو يوم واحد أو يومين عندئذ يتحول تلقائياَ عقد العمل المؤقت إلى عقد عمل دائم , و يحل محل التدريب أو الإختبار العمل الرسمي الذي يتمتع صاحبه بكل الحقوق و المزايا حسب قانون العمل .
و أكدت الغنيمي على أن فترة التدريب أو الإختبار هي فترة مدفوعة الأجر و ليس مجاناَ كما يعتقد البعض , و خلاف ذلك يعتبر بمثابة إستغلال , منوهة إلى أنه في حال أبرم عقد عمل مؤقت و كان الهدف منه التشغيل أو التوظيف في وقت لاحق و أمضى المتدرب أو المتدربة الشهور الثلاثة بدون أجر , تقع هنا مخالفة عمالية و يتم بموجبها إعمال القوانين حسب طبيعة المخالفة .
و فرقت الغنيمي ما بين خريجات الجامعات اللواتي يذهبن لمؤسسات متخصصة بهدف كسب الخبرة و التجربة المهنية و الإستفادة من قدرات و طاقات المؤسسة , و بين الباحثات عن عمل من أجل التوظيف ووعدن بذلك , حيث أن الفئة الأولى لا يتم دفع أجور لهن و صاحب العمل غير ملزم بالدفع , أما الفئة الثانية يجب دفع أجورهن كما ينص القانون .
و أشارت الغنيمي إلى أن وزارة العمل من خلال مفتشيها تتابع القضايا العمالية , و من تشعر أنها إستغلت أو أهدرت حقوقها أو تعرض